بعد رحيلها لا أستطيع النسيان
بعد رحيلها لا أستطيع النسيان

المشكلة

مشكلتي أني أحببت فتاة بسني في الجامعة، درست معي لمدة 3 أشهر تقريبا، ثم تركت الجامعة، لا أعرف أين ذهبت؟ تزوجت؟ انتقلت إلى جامعة أخرى؟ لا أعلم. أعحبني فيها جمالها وذكاؤها وصوتها، تقريبا كل شيء فيها، إلا شخصيتها؛ لأني لم أحدثها أبدا لأعرفها (لأني خفت مما قد يجر ذلك من غضب الله، ولم أرد ما يلهيني أو يلهيها عن الدراسة)، ومع ذلك سحرتني، لا أعرف كيف؟.

لقد مضى أكثر من سنة ونصف على رحيلها، وما زال حبي كما بدأ وبنفس القوة، لا أستطيع النسيان، وكلما حاولت أن أنسى ذكَرَها أحد أمامي، أو ذكّرني أي شيء آخر بها؛ فأرجع من حيث بدأت، وكأنها رحلت الآن. دعوت الله كثيرا (في كل صلاة) أن أنساها إن كانت لن تكون من نصيبي، أو ليس فيها الخير لي، لكن لم أستطع.

الحمد لله دراستي لم تتأثر ولم يظهر علي شيء.

الحل

تقول أ.نجلاء محفوظ:

من الجميل أن يتمتع الإنسان برهافة الحس، وهذا ما يتوافر لديك بشكل واضح، ولكن اسمح لي أن أضيف أنه من الأجمل أن تعمل رهافة الحس لصالحك لا أن تؤذيك..

فالإنسان المرهف الحس يستطيع أن يتذوق ويستمتع بالجمال في الكون كله وباختلاف مظاهره وهذا شيء جيد للغاية، أما الجانب السيئ في رهافة الحس فيتمثل في الإغراق في الرومانسية والمبالغة في اجترار الألم، فضلا عن العيش في أَسْر تجربة الحب..

والحقيقة أنك لم تتعرض لتجربة حب حقيقية، بل لعله كان إعجابا نما وتزايد بداخلك؛ فالحب يحدث بعد تعارف حقيقي بين الطرفين ورؤية عيوب ومزايا الطرف الآخر، وحدوث تفاهم ورغبة مشتركة في إكمال مسيرة الحياة معا؛ وهو ما لا يتوافر في تجربتك؛ إذ اقتصر الأمر على مجرد تبادل لبعض النظرات، وإعجابك بجمالها وصوتها وذكائها -كما ذكرت- مع أن الذكاء لا يبدو إلا من خلال التعامل مع الإنسان، ومعرفة كيفية تواصله مع الآخرين، والتوغل في نظرته إلى الأمور، وفهم نوعية تفكيره، وما إلى ذلك من الأمور التي لم يتيسر لك التعرف عليها..

ومن هنا فإنك لم تحب هذه الفتاة حبا حقيقيا؛ بل لعله حب صامت من طرف واحد، وإن كانت قد بادلتك الإعجاب، لكن الأمر لم يتطور، وغادرت هي الجامعة، ونثق أنها إن تذكرتك فلن تسخر مما حدث؛ بل سيكون ذكرى لطيفة، وليس أكثر من ذلك؛ وهو ما نتمنى أن تصل إليه أنت أيضا، وأن تكف عن الدعاء بالنسيان في كل صلاة؛ لأن هذا الدعاء يعزز تفكيرك فيها، وكلما تتذكرها اكتفِ بالابتسام للذكرى، وادعُ الله -عز وجل- أن يعوضكما خيرا عن بعضكما البعض، وتذكر أن الحياة جميلة، وليس من الحكمة إهدار ولو ثوان من عمرك في التفكير في تجربة انتهت منذ عام ونصف العام، وستقابل فتيات أخريات؛ ففي الحياة متسع للحب الطاهر الذي يقود إلى الزواج؛ فلا تنظر للحياة من ثقب الباب؛ مما يضيق الرؤية أمام وجهك، ويجعلك تجعل الحياة صعبة وشاقة بدون مبرر..

ونرجو ألا تندم لأنك لم تحادثها طاعة لله؛ ففي ذلك الأجر العظيم إن شاء الله، أما إذا كنت لم تكلمها بسبب الخجل أيضا؛ فنرجو ألا تندم أيضا، وأن تتذكر أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، كما جاء في الحديث الشريف، وأنها لو كانت من نصيبك لتغلبت على خجلك. ونتمنى أن تستفيد من هذا الموقف بضرورة وضع الأمور في حجمها الطبيعي، وعدم ترك مشاعر الإعجاب تنمو بداخلك، وتتضخم بعيدا عن سيطرة عقلك، وأن تسعى للتعارف الجاد المحترم على الفتاة، ليس بغرض التسلية أو لاستغلالها عاطفيا، ولكن بهدف التأكد من أنها تستحق مشاعرك، وأن وراء إعجابك الظاهري بالجمال والضحكات المتزايدة المزيد من الصفات الشخصية التي تحلم بتوافرها في فتاة أحلامك، والتي ستتزوجها، وستحمل اسمك، وتصبح أما لأولادك؛ فهي الأهم والأبقى من الصفات الشكلية.

وندعو لك بأن تنتزع نفسك -فورا- من توهم الحب الذي يدل بالإضافة على رهافة حسك إلى شعورك بالحرمان العاطفي الذي قد يكون الدافع إلى استمرارك في تغذية مشاعرك نحوها، رغم رحيلها منذ فترة طويلة، وربما يكون ذلك بسبب استمتاعك بالشعور بأن هناك قصة حب في حياتك، وإن كانت متوهمة؛ فقد يمنحك ذلك شعورا بالسعادة كما ذكرت، لكننا نذكرك بأن الحب الناضج هو الحب الذي يمنح صاحبه سعادة دون ألم، وهو الذي يكون متبادلا بين الطرفين..

لذا نرجو كلما هاجمتك الذكريات أن تبتسم ولا تحاول طردها، ولا تستسلم لها أيضا، ولكن فقط ردد لنفسك: كانت تجربة وانتهت، وما سيأتي هو الأفضل،

وسأكون أكثر استعدادا عاطفيا وماديا لإقامة ارتباط عاطفي ينتهي بالزواج، ولن أسمح لنفسي بأي خسائر دينية أو دنيوية..

نقلا عن موقع إسلام أون لاين عودة إلى أعلى الصفحة

مشكلات وحلول


مواقع صديقة


alm3ali.org

bothoor

 
 

أنشطتنا