كيف أكتسب الثقة في نفسي؟
كيف أكتسب الثقة في نفسي؟

السؤال

كيف يكتسب المرء الثقة في النفس والتي هي مصدر الطاقة؟ "خاصة إذا كان ضعيف الشخصية أو عنده شعور النقص". جزاكم الله خيرا.

الرد

أهلا ومرحبا بك، ونسأل الله تعالى أن يديم التواصل بيننا، وأن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته.

واسمح لي -أخي الفاضل– أن أجيب على استشارتك حول كيفية اكتساب المرء للثقة في نفسه بهذه النقاط التي أسأل الله أن يكون فيها النفع والفائدة والقبول:

في البداية -أخي الكريم– أود أن أوضح أن الثقة بالنفس شعور متأرجح داخل المرء، فهو يزيد وينقص، يعلو أحيانا وينخفض أحيانا أخرى، فحين يصيب المرء بعض الإخفاق يؤدي هذا إلى انخفاض الثقة بالنفس، بينما يؤدي تحقيق بعض النجاح إلى زيادتها.

وأمر ثانٍ أحب أن أشير إليه، وهو أنه على الرغم من أن فقدان الثقة بالنفس أمر مذموم لما يترتب عليه من عجز صاحبه عن إحراز النجاح في حياته والتقصير في القيام ببعض أدواره، فإن زيادة الشعور بالثقة بالنفس على نحو مبالغ فيه يعد أيضًا أمرا مذموما غير مقبول؛ لأن ذلك قد يدفع صاحبه إلى التقصير في الأداء فيكون هذا خطوة نحو الركود والنمطية وعدم إحراز نجاحات جديدة، ثم يصبح تراجعًا إلى الوراء؛ مما يصيبه بحالة من الإحباط يتبعها انخفاض الثقة بالنفس وامتهان الذات.

ولكن المطلوب هو إحداث حالة من التوازن بين فقدان الثقة وبين الثقة المبالغ فيها من خلال وثوق المرء في ذاته وقدراته، مع ترك مساحة صغيرة من الشك في قدراته وإمكاناته تكون بمثابة الدافع لتطوير ذاته، والعمل على تحسين قدراته وأدائه.

ومن الأفكار التي يمكن للمرء أن يعزز من خلالها ثقته بنفسه:

  1. الثقة في عون الله:

  2. فمن أولى خطوات اكتساب الثقة بالنفس أن يتوكل المرء على الله تعالى وأن يثق في عونه سبحانه له، كما كان نبي الله موسى عليه السلام واثقًا في عون الله له حين أوشك فرعون على اللحاق به وبقومه حتى قال من معه: (إنا لمدركون)، فرد عليهم بقلب الواثق في عون الله: (كلا إن معي ربي سيهدين).
    وكما علمنا ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم حين أوشك من يطاردونه من المشركين على اللحاق به وبصاحبه أثناء رحلة الهجرة، حتى قال صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله"، فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ملأ قلبه بالثقة في نصر الله وعونه سبحانه له قائلاً: (لا تحزن إن الله معنا) رواه البخاري.
    وهكذا، ينبغي أن نكون واثقين في عون الله لنا، فيكون هذا عونا لنا على ثقتنا في أنفسنا.
  3. تقويم الذات:

  4. وذلك بأن يتعرف المرء على ذاته بصورة موضوعية، فيبحث عن جوانب القوة لديه، سواء كانت قدرات عقلية أو معرفية أو اجتماعية أو رياضية أو فنية أو لغوية أو ميكانيكية، أو غير ذلك من القدرات والمهارات، ثم يعمل على استثمارها والارتقاء بها حتى يصل بها إلى أقصى درجات التميز، فتصبح هذه الجوانب مصدرًا لشعوره بالثقة في نفسه.
    وبالنسبة لجوانب الضعف لديه، فليقنع نفسه بأنه ما من أحد من البشر إلا ولديه جوانب ضعف وجوانب قوة، وإلا لما كان من البشر، فالكمال لله وحده سبحانه وتعالى، ولكن من ناحية أخرى يعمل على حصر هذه الجوانب، ثم يبذل ما في وسعه للارتقاء بها وتنميتها حتى يصل -على الأقل- إلى الحد الأدنى المقبول فيها.
  5. تبني نظرة إيجابية نحو الذات:

  6. وبعد أن يتعرف المرء على ما لديه من جوانب قوة أو ضعف، فعليه أن ينمي اتجاهًا إيجابيًا نحو ذاته من خلال التركيز على نقاط القوة والجوانب الإيجابية لديه، والبعد عن تكبير وتضخيم حجم الجوانب السلبية ونقاط الضعف، وكما يقال: "النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب لا إلى نصفه الفارغ"، فهذا يساعد المرء على اكتساب الثقة بنفسه، كما يدفعه إلى تنمية جوانب الضعف دون احتقار أو امتهان للنفس.
  7. الحرص على النجاح مهما يكن صغيرًا:

  8. فمن الأمور التي تساعد على اكتساب الثقة في النفس أن يحقق المرء نجاحًا ولو كان صغيرًا، بحيث يصبح يومه أفضل من أمسه؛ وهذا النجاح يمنحه شعورا بالرضا عن النفس وبالتالي يشعر بالثقة في نفسه، كما أنه مع مرور الأيام يحدث تراكم لهذه النجاحات الصغيرة فتصبح نجاحًا كبيرًا، وهذا بدوره يكسب المرء ثقة أكبر في نفسه.
  9. التعويض والإحلال:

  10. يمكن للمرء أن ينمي شعوره بالثقة في نفسه من خلال عملية التعويض والإحلال، فحين يشعر المرء بالنقص أو بضعف الثقة في النفس نتيجة مواجهته لبعض الصعاب أو العوائق التي يعجز عن التعامل معها، فيمكنه حين إذن أن يتبع أسلوب التعويض الذي يساعده على استعادة ثقته بنفسه، فمثلاً إن كان صاحب درجة منخفضة من الذكاء فيمكنه تعويض ذلك بتكثيف القراءة والعمل على تحسين طرق الفهم وبذل المزيد من الجهد والوقت في تحصيل العلوم، وإن كان يعاني من الفقر وضعف الإمكانات المادية فيمكنه تحسين ذلك ببذل المزيد من الجهد في عمله حتى يصبح من المميزين في مجاله، فيزداد دخله أو يعمل لوقت أطول من خلال عمل إضافي أو يتعلم مهنة رائجة أو غير ذلك.
    وبهذه الصورة يصبح التعويض والإحلال وسيلة لاستعادة المرء للثقة في نفسه.
  11. الاستعداد لقبول النقد:

  12. ومما يدفع عن النفس الشعور بعدم الثقة أن يكون لدى المرء استعداد لقبول النقد من الآخرين بصدر رحب، بل ويعتبر هذا النقد وسيلة جيدة كي يتعرف على أخطائه ويعمل على تطوير أدائه وتحسينه في المستقبل، فيصبح هذا النقد مصدر قوة له ودافعًا للتقدم وتحقيق النجاح بصورة أفضل.
  13. مقارنة الذات:

  14. من المصادر التي قد تصيب المرء بالإحباط وبالتالي بعدم الثقة في النفس أن يقارن المرء نفسه بغيره، وهذا فيه ظلم للنفس، فلكل فرد قدراته وإمكاناته التي تميزه عن الآخرين، ولكي تكون المقارنة مفيدة ونافعة فعلى المرء أن يحصرها على ذاته، فيقارن بين ذاته وأحواله بالأمس وبين ذاته وأحواله اليوم، فهذه المقارنة تدفع المرء إلى التقدم نحو الأمام وتحقيق النجاح وهذا بدوره يمنحه شعور بالثقة في النفس.
  15. الممارسة الفعلية:

  16. قد يكون الدافع وراء انخفاض الثقة في النفس هو الخوف من الفشل في القيام ببعض الأعمال، ولكن حينما يبدأ المرء في الممارسة الفعلية لهذا العمل يقل قلقه وينخفض اضطرابه ثم يذهب عنه الخوف من الفشل مع الممارسة، ثم قد يكون هذا العمل الذي كان يخشى الفشل في أدائه مصدرًا لاكتساب الثقة في نفسه، فالممارسة الفعلية تلعب دورًا مهمًا في تخفيض الشعور بعدم الثقة، بل وتعمل مع استمرارها على ارتفاع معدل الثقة في النفس لدى المرء.
  17. التعرف على أسباب انخفاض الثقة وعلاجها:

  18. فحين يقف المرء مع نفسه ليبحث عن أسباب انخفاض ثقته في نفسه ويدرس ذلك بصورة موضوعية، ثم يضع تصورًا للتعامل معها، فإنه يعمل بذلك على سد المنافذ التي يتسلل من خلالها الشعور بعدم الثقة إلى النفس، فمثلاً الذي يشكو من ضعف القدرة على التواصل مع الآخرين والعجز عن بناء العلاقات الاجتماعية، ويكون ذلك سببًا لانخفاض ثقته بنفسه، فيمكنه أن يتغلب على هذا الشعور بأن يعمل على رفع قدراته في التواصل مع الآخرين وذلك من خلال القراءة الواسعة في فنون التعامل والتواصل مع الآخرين، أو من خلال الالتحاق ببعض الدورات المتخصصة في هذا الأمر، أو غير ذلك من الأساليب التي تساعده على التغلب على هذه المشكلة التي تحدث اضطرابا في ثقته في نفسه.
نقلا عن موقع إسلام أون لاين عودة إلى أعلى الصفحة

مشكلات وحلول


مواقع صديقة


alm3ali.org

bothoor

 
 

أنشطتنا