جروح القلب.. يداويها الجفا
جروح القلب.. يداويها الجفا

المشكلة:

لا أدري كيف أختصر لكم المشكلة؛ لأنني سوف أختصر معها مرحلة مهمة من عمري! المهم إخوتي الكرام أنني تعرفت على أخت عن طريق النت، وكان الهدف دعويا بحتا والله يشهد بذلك، المهم تطورت الأمور كما هو متوقع في مثل هذه الحالات، حتى أصبح تعلقا وحبا، حاولنا الخروج من الأمر بالزواج، ولكن عدم موافقة الأهل من الطرفين منع كل خطوة في هذا الاتجاه.

الأخت كانت متعلقة بي بشدة، وأصبح الأمر لديها مَرضا! وقفتُ معها كثيرا.. حاولت التخفيف عنها بشتى الوسائل، لكن مجرد ابتعادي كان يعني لها الانهيار التام، وأنا من طبيعتي -وهذه أعتبرها سلبية- رقيق جدا، أخاف على تأثر الآخرين وتعبهم؛ مما جعلني أتابع هذه الأخت؛ خوفا عليها وحرصا عليها. وهذا مما زاد الآلام لدي ولديها.

الآن.. هل تواصلي معها من أجل التخفيف عليها وخروجها من هذا المأزق صحيح أم خطأ؟ هل ارتكبت خطأ عندما عرضت عليها أمر الزواج، ثم لم أستطع الإكمال؟! وكيف أجعلها تبتعد عني لكي لا تتأذى بسبب هذه العلاقة المحكوم عليها بالإعدام؟

هناك أمر آخر متصل بهذه القضية.. هل إذا شعرت بالحب تجاه أكثر من إنسانة في نفس الوقت، هل هذا خداع أو تزييف؟ مع أن شعوري صادق في هذا الأمر.. أرجو أن تهتموا بالقضية؛ لأنني أرسلتها قبل ذلك، ولم أحصل على جواب.

الحل:

إننا كررنا مرارا وتكرارا أن الحب يبدأ مثل النبتة الصغيرة التي تترعرع لتصبح شجرة وارفة تمد جذورها في القلب، وتنشر أفرعها حتى تلامس عنان السماء، ولكن هذه النبتة تحتاج دائما للماء والغذاء والهواء والرعاية، فإذا لم تجد هذه الاحتياجات فإنها حتما ستذبل وتموت بمرور الوقت، سيكون اقتلاع الجذور مؤلمًا، ولكنه ضروري لتخليص القلب مما علق به، وإعداده لتقبل نبتة جديدة أكثر تحملا وأكثر ملاءمة، ولقد تعلقت بك هذه الفتاة وتعلقت أنت بها، ولكنك كنت الأقدر على ضبط نفسك عندما استسلمتما لحقيقة أن أمر زواجكما أصبح مستحيلا؛ فهل تتصور أن رقتك معها ووقوفك بجانبها سيخفف عنها أم أنه سيزيد الأمور سوءا؟!

إن هذا التعاطف وهذا التواصل يمد النبتة بما تحتاجه لتبقى على قيد الحياة، والأولى بك أن تختفي تماما من حياتها، وأن تقطع كل علاقة لك بها، وأن تكف عن اللعب بالجرح الذي لم يندمل بعد، فأنت آخر من يصلح للتعاطف معها ومواساتها، ولا تستجب لها مهما استعطفتك، وتأكد أن الزمن كفيل بمداواة أشد الجراح إيلاما.

والدعم الوحيد الذي يمكنك أن تقدمه لها هو أن تدعو الله لها بظاهر الغيب أن يعينها، وأن يثبتها حتى تعبر هذه الأزمة، وقد تمثل مشكلتك والمشاكل المشابهة الناقوس الذي يحذر الرجال من التسرع في توزيع وعود الزواج قبل التأكد من حقيقة مشاعرهم، والتأكد من أن الظروف ملائمة للارتباط؛ فقلب الفتاة أكثر رقة وأكثر عرضة للانكسار.

أعلم أن حديثي هذا قد ينبه الجادين مثلك، ولكنه لن يهز شعرة لمن أراد اللهو واللعب بقلوب النساء، والذين وجدوا في هذه الأداة -المسماة بالإنترنت- خير وسيلة للإيقاع بفرائسهم من الغافلات، وحسب هؤلاء أن الله سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ فليعدوا العدة لليوم الذي سيأتونه حفاة عراة ليس بينهم وبينه حجاب.

أما بالنسبة لتساؤلك عن إمكانية أن تحب أكثر من إنسانة في وقت واحد؛ فما أراه أن هذا لا يُعتبر حبا حقيقيا، وأنه مجرد إعجاب ببعض السمات الشخصية، أما الحب الصادق فشيء آخر، وهذا لا يعني أنني أتهمك بالكذب والخداع، فأنا أعلم جيدا أن الأمر التبس عليك فتوهمته حبا، والأمر يحتاج لمراجعة النفس لتعلم أين قلبك بحق حتى تحسن الاختيار؟

أدعو الله سبحانه أن يعين هذه الأخت لتمر بهذه الأزمة، وأن يعوضها خيرا من عنده، وأدعوه أن يمن عليك بالزوجة التي تعينك على بره وحسن عبادته.

نقلا عن موقع إسلام أون لاين عودة إلى أعلى الصفحة

مشكلات وحلول


مواقع صديقة


alm3ali.org

bothoor

 
 

أنشطتنا