الحب المبتذل.. ليس حـــبا؟!
الحب المبتذل.. ليس حـــبا؟!

المشكلة:

السلام عليكم ورحمة الله، قررت أن أرسل إليكم مشكلتي بعد عذاب طويل وألم مستمر، لقد تعذبت منذ صغري، عرفت الألم والعذاب قبل فوات الأوان.

مشكلتي أنني أحببت شابا يكبرني بسبعة أعوام، في البداية كان كل منا يتسلى بعواطف الآخر، ومع مرور الأيام جعلتني الأيام أحبه حبا شديدا، وتعلقت به وأحببته حبا صادقا، وللأسف أنا مجرد كتاب يقلب صفحاته أنا وغيري من البنات، وكل واحدة لها وقت لإنهاء حبها، وجاء الدور عليّ، وتمسكت به؛ لأني فعلا أحببته.

وبعد أيام قليلة علمت أن له تجارب كثيرة مع الكثير من البنات، وكانت نهايتهن أنهن خسرن أعز ما يملكن، ورغم علمي بذلك فلم أبتعد عنه لحظة، وعندما رأيته مع فتاة أخرى في محل عمله وادعى أنها ابنة خالته، صدقته بدافع الحب.

وبعد أيام قليلة علمت من أقرب الناس له (والدته) عندما كنت أجري الاتصال به، وقلت لها أنا مثل ابنتك، قالت لي الحقيقة إنه عاقد قرانه وقريبا سوف يتزوج، أحزنتني لكن لم يتغير أي شيء، قلت له رد وقال: لا تسمعي كلام أي إنسان، يريدون أن يوقعوا بيننا وبين حبنا الكبير، فصدقته للمرة الثانية.

وبعد فترة قال لي بنفسه باركي لي، قلت له مبروك على أي شيء؟ قال لي أنا سوف أتزوج، باركت له وأنا منهارة غزيرة الدموع، كنت أتمنى أن أعزي بدل المباركة.

المهم تزوج، وبعد أن أتى من شهر العسل حاول أن يكلمني، وبعد إلحاح وافقت، قال لي أنت أعز مخلوقة لي، وعمري ما أحببت أي إنسانة غيرك، قلت وزوجتك؟ قال لي: والله أنا تزوجتها من أجل أمي، لكن أنا عمري ما أحببتها لحظة واحدة، وأنا معها كنت أتخيلها أنت.

أنا محتارة ماذا أفعل؟ أصدقه وأفتح معه صفحة جديدة أم لا؟ أنا خائفة والله لأني من الممكن أظلم زوجة ليس لها ذنب في حياتها، علما بأنني أكثر حاجة إليه وقد يكون أكثر منها، بالله عليك ماذا أفعل؟ لكن لا تقل لي ابعدي؛ لأني لا أقدر على الاستغناء يوما عنه، إن حبه يجري في دمي، هل أعيش بدونه أو معه.. أنا محتارة؟

الحل:

من كثرة ما ابتذلت كلمة الحب في الأغاني والأفلام وفي العلاقات بين البشر فقدت هذه الكلمة معناها الحقيقي بحيث أصبح من السهل أن توصف أي مشاعر أو رغبة أو شهوة بالحب.. وباسمه ترتكب الأخطاء والخطايا.. فالحب الحقيقي عاطفة نبيلة راقية ترقى بأصحابها وتصرفاتهم.. وهو حب للخصال والصفات؛ فنحن نحب صفات الشخص وطباعه.. ليمتد الأمر بعد ذلك ونحبه كله بشكله وشخصه ويظل الحب مرهونًا باحتفاظ هذا الشخص بمقومات ما أحببناه من أجله.

ولذا فإن الفتاة التي تأتي وتدعي أنها تحب شابا سيئا في كل شيء.. في أخلاقه وفي طباعه وفي دينه... فعن أي حب تتحدث وأي شيء تحب.. هذا موقف متكرر للفهم الخاطئ لمعنى الحب الذي يتصورونه حبًّا لذات الشخص مهما كان سيئا أو منحرفا.

إن الحب شعور راقٍ بل هو أرقى ما في هذه الحياة، فلا يصلح أن يترعرع وسط أجواء فاسدة أو يشعر به شخص فاسد أو سيئ... بل لو شعر به شخص وخالط نفسه حقيقة لأصلح نفسه ونقاها.

لذا فلا يصلح أن تأتي فتاة وتقول أحب شابًّا يتلاعب بمشاعر الفتيات، ويزني بهن، ويكذب ويخدع، وعندما يتزوج فإن أول شيء يفعله بعد أن يعود من شهر العسل مع زوجته هو أن يسعى لإقامة علاقة غير شرعية مع فتاة غير زوجته تحت ادعاء الحب أيضًا!!! وأنها الحب الحقيقي له، وأنه لا يحب زوجته وتزوجها إرضاء لأمه...

قصة مملة لا يصدقها عقل طفل، فضلا أن تقنع فتاة عاقلة تحترم نفسها ومشاعرها فتبعث تسأل أنني في حيرة هل أصدقه؟ وأفتح معه صفحة جديدة...؟!!!!

أي حيرة.. وأي صفحة جديدة مع هذا الشخص الذي تكاد تنعدم أخلاقه ولا تكاد توجد به صفة تستحق أن تحب.. نحن لا نقول لك اتركيه، بل نقول لك هذا الرجل يهينك ويمتهنك بهذا الاتصال ودعوته لك لإعادة العلاقة خاصة أنه يعلم أنها علاقة لن يترتب عليها أي ارتباط شرعي.. إذا كنت تقبلين هذه الإهانة وهذا الامتهان فهذا شيء يخصك.

وكل ما نملكه لك هو أن نقول: إن هذا ليس حبًّا سواء من جانبك أو جانبه؛ لأن هذه العلاقة لو قبلت بها تحت ادعاء الحب أو ادعاء أنك بحاجة إليه أكثر من زوجته.. فستكونين قد تدنيت إلى درك أسفل لا تستطيعين الخروج منه؛ فأنت بإرادتك الكاملة تقبلين علاقة غير شرعية مع رجل عديم الأخلاق...

أي حب هذا؟!! وأي علاقة بالحب بهذا الانحطاط؟!!! هل تبدو الألفاظ المستخدمة قوية؟ وهل هناك ألفاظ أخرى تستخدم لوصف هذا الأمر؟ إن إدراكك للأمر على حقيقته شيء مهم جدا في اتخاذك الموقف الصحيح تجاهه.. هذا الرجل لو كان يحبك حقا فما طلب منك هذا الطلب المتدني.. فالحب سمو يبني ولا يهدم.. لا حاجة للحيرة.. فالأمور أكثر من واضحة.

إن قرارك هو احترام لنفسك ولذاتك أمام نفسك قبل أن يكون أمام الآخرين.. أو يكون هو ما يرضي الله.. فالزاني لا ينكح إلا زانية، وهذا الرجل الذي لم يردعه حتى الزواج في أن يتوقف عن ممارسة موبقاته ما الذي يجعلك تفكرين مجرد تفكير حتى في الاتصال به فضلا عن استئناف علاقة معه؟

نقلا عن موقع إسلام أون لاين عودة إلى أعلى الصفحة

مشكلات وحلول


مواقع صديقة


alm3ali.org

bothoor

 
 

أنشطتنا