البريزنتيشن .. نتعلمه مثل الوقوف والسير
البريزنتيشن .. نتعلمه مثل الوقوف والسير

المشكلة:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكر لكم جهودكم في مساعدة الناس، وأسأل الله العلي القدير أن يجعله في ميزان أعمالكم، أما بعد..

أحب أن أذكر لكم مشكلتي، وهي مشكلة كثيرين في الحقيقة، وأعتقد أنها نفسية. أنا طالبة بكلية العلوم الاجتماعية، ومشكلتي أنه إذا طلب مني دكتور المقرر أن أشرح "بريزنتيشن" لا أوافق؛ وذلك لعلمي أنني سأرتبك، وسيكون شكلي سخيفًا، والكل سيلاحظ نبرة صوتي ورعشة يدي، ولا أعرف ما السبب؟ فأنا شخصية اجتماعية، وإذا جلست مع الناس أتحدث حتى مع من لا أعرف، ولكن أخاف أو أهاب من الوقوف أمام أناس كثرين والتكلم بجدية، حتى لو كانت الشعبة إناثًا فقط؛ أي ليس السبب فقط أنني أرتبك من الجنس الآخر.

ونحن الآن بالكويت، وقد طُبِّق فيها قانون منع الاختلاط في القاعات، ولا يوجد ذكور بيننا بالقاعات. قالوا لي: اجبري نفسك مرة واثنتين، وبعدها سيكون الأمر طبيعيا، ولكن لا أحب أن أكون بصورة المرتبكة، وأرى أنه حل غير جيد؛ لأن البريزنتيشن لا يطلب مني كل يوم لكي أحاول مرة أو أكثر؛ فأنا أعتقد أنني فقط سأعرض نفسي لموقف سخيف ولن أحل المشكلة، وشكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

الحل:

الابنة الحبيبة، أشكرك على ثقتك، وأدعو الله أن أكون عند حسن ظنك بي، وبداية أحب أن أطمئنك أن ما تعانين منه أمر طبيعي، وأن التغلب عليه سهل وميسر بعون الله، وتعالي نرجع سنوات للوراء عندما كنت طفلة صغيرة، كيف تعلمت الوقوف والسير؟ وكيف تعلمت النطق؟ وكيف تعلمت القراءة والكتابة؟ وكيف اكتسبت أي مهارة من المهارات التي تجدينها الآن؟ التدريب مهم لاكتساب أي مهارة من مهارات الحياة.

ولكن عندما كنا صغارا لم يكن يعنينا نظرة الناس لنا؛ فلا مانع من أن نقع ونحن نحاول السير أو الوقوف، ولا مانع من أن نتلعثم ونحن نحاول النطق، ولا مانع من أن تأتي خطوطنا غير سليمة أو ننسى حروفا من الكلمات ونحن نتعلم الكتابة.

ولكن مع تقدم السنوات بنا أصبحت نظرة الناس تهمنا، وأصبح من غير المقبول أن يتم التدريب أمام الناس في محاضرة علنية مثلا، ولذلك فمن المفيد أن يتم التدريب على ما سوف تعرضينه أمام عدد محدود من الأهل أو الصديقات، وأن يتم تكرار هذه "البروفات" عدة مرات مع تغيير الجمهور كل مرة أو زيادة عدده، ومع التركيز على تلافي عيوب الأداء التي تكررت في المرات السابقة، والحرص على الحديث بصوت واضح، والتأكيد على مخارج الحروف، وضبط سرعة الكلام؛ بحيث لا يكون بطيئا مملا أو سريعا وغير مفهوم، والتحكم في طبقات الصوت بحيث لا يخرج الصوت رتيبًا مملا.

ولقد استخدمت هذه الطريقة عندما كنت أستعد لمناقشة رسالة الدكتوراة الخاصة بي؛ حيث أحضرت جهاز العرض بالمنزل، وكنت أتدرب في العمل أمام الزميلات وفي المنزل أمام أهلي، وهذه البروفات المتكررة لن تزيل الارتباك تمامًا، ولكنها ستحجمه، وتجعله في أضيق الحدود؛ بحيث ينتهي بعد لحظات قليلة من بدء العرض وبدون أن يؤثر على الأداء، وكذلك بدون أن يلاحظه جمهور الحاضرين.

الابنة الحبيبة، حددي موعد تقديم العرض الخاص بك، واستعدي له جيدًا، ولا تنسي أن تتوجهي إلى الله بالدعاء أن يوفقك في كل أمرك.

نقلا عن موقع إسلام أون لاين عودة إلى أعلى الصفحة

مشكلات وحلول


مواقع صديقة


alm3ali.org

bothoor

 
 

أنشطتنا